عمر فروخ
407
تاريخ الأدب العربي
يتوعّده فيها . فبعث الحسن بالرسالة إلى معاوية ، فغضب معاوية وكتب إلى زياد : من معاوية بن أبي سفيان إلى زياد بن أبي سفيان : وبعد ، فان لك رأيا من أبي سفيان ورأيا من سميّة « 1 » . فأمّا رأيك من أبي سفيان فحلم وعزم ، وأمّا رأيك من سميّة فكما يكون رأي مثلها . وقد كتب إليّ الحسن ابن عليّ أنك عرضت لصاحبه « 2 » ، فلا تعرض له ، فانّي لم أجعل لك اليه سبيلا ، وإنّ الحسن بن عليّ مما لا يرمى به الرجوان « 3 » . والعجب من كتابك اليه لا تنسبه إلى أبيه ، أفالى أمّه وكلته « 4 » ؟ وهو ابن فاطمة بنت محمّد عليه السلام ؟ فالآن حين اخترت له « 5 » ، والسلام . - قدم معاوية إلى المدينة في عام الجماعة ( 41 ه ) فخطب في أهلها فقال : أما بعد ، فانّي - واللّه - ما وليتها بمحبّة علمتها منكم ولا مسرّة ( منكم ) بولايتي ، ولكنّي جالدتّكم بسيفي هذا مجالدة . ولقد رضت لها نفسي على عمل ابن أبي قحافة ، وأردتها على عمل عمر ، فنفرت من ذلك نفارا شديدا ، وأردتها على سنيّات عثمان « 6 » فأبت عليّ . فسلكت طريقا لي ولكم فيه منفعة : مؤاكلة حسنة ومشاربة جميلة . فإن لم تجدوني خيركم ، فانّي خير لكم ولاية . واللّه ، لا أحمل السيف على من لا سيف له . وان
--> ( 1 ) راجع الكلام على زياد بن أبيه واستلحاق معاوية له ، فوق ، ص 387 . ( 2 ) كان الحسن بن علي قد أوصى بصاحب ( صديق له إلى زياد ، فلم يقبل زياد ورد على الحسن ردا قبيحا عنيفا ) . ( 3 ) يرمى به الرجوان : جانبا البئر ( يهان ويحتقر ) . ( 4 ) أظننت أنك إذا لم تنسبه لأبيه تعني أنك تنسبه لأمه ( فتحط من شأنه ، كما هي الحال في شأنك أنت وأمك سمية ) . غير أنك لا تحقر الحسن إذا نسبته لأمه ، فان أمه فاطمة بنت محمد رسول اللّه ( نسبته إلى أمه أشرف من نسبته إلى أبيه ) . ( 5 ) لقد أحسنت الاختيار له ( بأن تنسبه إلى أمه ؟ ) . ( 6 ) حاولت أن أسير على سياسة عبد اللّه بن أبي قحافة ( أي بسياسة أبي بكر الخليفة الأول ) فلم أر ذلك ممكنا ، ثم حاولت أن أتبع سياسة مثل سياسة عمر ( الحزم والشدة في الحق ) فلم استطعها . وحاولت أن أتبع سنيات ( جمع سنة بفتح السين وفتح النون بمعنى عام أو اثني عشر شهرا - وأظن أن الأصوب أن تكون سنينات عثمان جمعا لكلمة « سنة » بضم السين وتشديد النون ( مصغرة ) بمعنى الخطة والطريقة ( أي سياسة اللين والاهتمام بالأمور الجزئية ) فلم أستطع ذلك أيضا .